السيد عبد الله الشبر

210

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

أن يقوم إليها شوقا تقول له : يا وليّ اللّه ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم ؛ أنا لك وأنت لي ، فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله . قال : فينظر إلى عنقها فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر وسطها لوح مكتوب : أنت يا ولي اللّه حبيبي ، وأنا الحوراء حبيبتك ، إليك تناهت نفسي وإليّ تناهت نفسك « 1 » . ثم يبعث اللّه ألف ملك يهنئونه بالجنة ويزوجونه الحوراء . قال : فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان : استأذن لنا على ولي اللّه فإن اللّه بعثنا مهنئين ؛ فيقول الملك : حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانهم . قال : فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول الباب ، فيقول للحاجب : إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين جاءوا يهنئون ولي اللّه وقد سألوا أن أستأذن لهم عليه . فيقول له الحاجب : إنه ليعظم علي إن أستأذن لأحد على ولي اللّه وهو مع زوجته ؛ قال : وبين الحاجب وبين ولي اللّه جنتان ، فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له : إن على باب العرصة « 2 » ألف ملك أرسلهم رب العالمين يهنئون ولي اللّه فاستأذن لهم ، فيقوم القيم إلى الخدّام فيقول لهم : إن رسل الجبار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي اللّه فأعلموه مكانهم . قال : فيعلمون الخدّام . قال : فيؤذن لهم فيدخلون على ولي اللّه وهو في الغرفة ولها ألف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به ، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي اللّه فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به ، فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار ، وذلك قول اللّه : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ

--> ( 1 ) أي بلغ شوقي إليك النهاية ، فضمن التناهي معنى الاشتياق - قاله في البحار . ( 2 ) في المصدر : على الغرفة وكذلك فيما يأتي بعده .